فصل: الحديث السَّابِع:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير



.كتاب الْبيُوع:

كتاب الْبيُوع:

.باب مَا يَصح بِهِ البيع:

ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث عشرَة أَحَادِيث، وَمن الْآثَار أثرا وَاحِدًا:

.الحديث الأول:

عَن رَافع بن خديج رَضي اللهُ عَنهُ «أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن أطيب الْكسْب فَقَالَ: عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور».
هَذَا الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من ثَلَاثَة طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث شريك، عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن جَمِيع بن عُمَيْر عَن خَاله أبي بردة، قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَي الْكسْب أطيب أَو أفضل؟ قَالَ: عمل الرجل بِيَدِهِ، وكل كسب مبرور» وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِلَفْظ قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «أفضل كسب الرجل وَلَده وكل بيع مبرور».
ثَانِيهَا: من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن سعيد بن عُمَيْر، عَن عَمه قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الْكسْب أفضل؟ قَالَ: كسب مبرور». قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، قَالَ: وَوَائِل بن دَاوُد ثِقَة قَالَ: وَقد ذكر يَحْيَى بن معِين أَن عَم سعيد بن عُمَيْر الْبَراء بن عَازِب، قَالَ وَإِذا اخْتلف الثَّوْريّ وَشريك فَالْحكم للثوري.
ثَالِثهَا: من حَدِيث المَسْعُودِيّ، عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن عَبَايَة بن رَافع بن خديج، عَن أَبِيه، قَالَ: «قيل: يَا رَسُول الله، أَي الْكسْب أطيب؟ قَالَ: كسب الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور» وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك، قَالَ الْحَاكِم: وَهَذَا خلاف ثَالِث عَلَى وَائِل بن دَاوُد، قَالَ: إِلَّا أَن البُخَارِيّ ومُسلما لم يخرجَا عَن المَسْعُودِيّ وَمحله الصدْق، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق لكنه قَالَ: عَن جده بدل عَن أَبِيه، وَلَا أعلم لجده خديج رِوَايَة وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من هَذِه الطّرق كلهَا، وَقَالَ فِي الطَّرِيق الأول: هَكَذَا رَوَاهُ شريك القَاضِي، وَغلط فِيهِ فِي موضِعين:
أَحدهمَا: فِي قَوْله جَمِيع بن عُمَيْر وَإِنَّمَا هُوَ سعيد بن عُمَيْر. والأخير: فِي وَصله، وَإِنَّمَا رَوَاهُ غَيره عَن وَائِل مُرْسلا، وَهُوَ الْمَحْفُوظ، قَالَ: وَقَالَ شريك، عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن جَمِيع بن عُمَيْر عَن خَاله أبي بردة وجُميع خطأ، وَقَالَ المَسْعُودِيّ: عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن عَبَايَة بن رَافع بن خديج عَن أَبِيه وَهُوَ خطأ، قَالَ: وَالصَّحِيح: رِوَايَة وَائِل عَن سعيد بن عُمَيْر، عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم مُرْسلا قَالَ البُخَارِيّ: أسْندهُ بَعضهم وَهُوَ خطأ. وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله أَن الْمُرْسل أشبه. وَله طَرِيق رَابِع، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله قَالَ: وَسَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ بهْلُول بن عبيد، عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي، عَن الْحَارِث، عَن عَلّي «سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الْأَعْمَال أَزْكَى؟ قَالَ: كسب الْمَرْء بِيَدِهِ وكل بيع مبرور». فَقَالَ أبي: هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل، وبهلول ذَاهِب الحَدِيث.
قلت: وَله طَرِيق خَامِس، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله: وَسَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ قدامَة بن شهَاب، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن وبرة، عَن ابْن عمر، قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أطيب الْكسْب، قَالَ: عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور». فقَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل، وَقُدَامَة لَيْسَ بِالْقَوِيّ. قلت: وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من هَذَا الطَّرِيق أَيْضا.

.الحديث الثَّانِي:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَن ثمن الْكَلْب».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مَرْوِيّ من طرق: إِحْدَاهَا من رِوَايَة أبي مَسْعُود عقبه بن عَمْرو البدري رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: «نهَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ثمن الْكَلْب، وَمهر الْبَغي، وحلوان الكاهن» أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
ثَانِيهَا: من رِوَايَة جَابر رَضي اللهُ عَنهُ «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَن ثمن الْكَلْب، والسنور» رَوَاهُ مُسلم وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى عَن ثمن السنور، وَالْكَلب إِلَّا كلب صيد» ثمَّ قَالَ: هَذَا مُنكر.
ثَالِثهَا: من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا يحل ثمن الْكَلْب، وَلَا حلوان الكاهن، وَلَا مهر الْبَغي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «إِن مهر الْبَغي وَثمن الْكَلْب والسنور وَكسب الْحجام من السُّحت» واستدركه الْحَاكِم بِلَفْظ: «لَا يحل ثمن الْكَلْب وَلَا مهر الزَّانِيَة» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، قَالَ: وَله شَاهد عَن ابْن عَمْرو قَالَ: «نهي عَن مهر الْبَغي، وَثمن الْكَلْب، وحلوان الكاهن» ذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ.
قلت: وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عِكْرِمَة عَنهُ مَرْفُوعا: «ثمن الْكَلْب خَبِيث وَهُوَ أَخبث مِنْهُ» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات إِن سلم من يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي فَإِنَّهُ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ، وَقد خرجته لشدَّة الْحَاجة إِلَيْهِ، وَقد اسْتعْمل مثله الشَّيْخَانِ فِي غير مَوضِع يطول بشرحه الْكتاب. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه: يُوسُف هَذَا غَيره أوثق مِنْهُ.
قلت: بل هُوَ كَذَّاب زنديق، كَمَا قَالَ ابْن معِين.

.الحديث الثَّالِث:

عَن جَابر رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «إِن الله- عَزَّ وجَلَّ- حرّم بيع الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير والأصنام».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه، وَأَن جَابِرا سمع رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول ذَلِكَ عَام الْفَتْح وَهُوَ بِمَكَّة، وَزَادا: «فَقيل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت شحوم الْميتَة فَإِنَّهُ يطلى بهَا السفن، ويدهن بهَا الْجُلُود، ويستصبح بهَا النَّاس. فَقَالَ: لَا، هُوَ حرَام. ثمَّ قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد ذَلِكَ: قَاتل الله الْيَهُود، إِن الله لما حرَّم شحومها جملوه، ثمَّ باعوه فَأَكَلُوا ثمنه».
مَعْنَى جملوه: أذابوه. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله جَالِسا عِنْد الرُّكْنَيْنِ فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَضَحِك، فَقَالَ: لعن الله الْيَهُود- ثَلَاثًا- إِن الله إِذا حرّم عَلَى قوم أكل شَيْء حرم عَلَيْهِم ثمنه».
وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بسياقة حَدِيث جَابر إِلَّا أَنه لم يذكر فِيهِ الْأَصْنَام، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ عَن جَابر «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم حرّم بيع الْخمر...» إِلَى آخِره وَهُوَ صَحِيح، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَن جَابر «إِن الله وَرَسُوله حرّم بيع الْخمر...» إِلَى آخِره.

.الحديث الرَّابِع:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن، فَقَالَ: إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا، وَإِن كَانَ ذائبًا فأريقوه».
هَذَا الحَدِيث مَشْهُور إلاّ اللَّفْظَة الْأَخِيرَة، وَهِي «فأريقوه» فَلم أرها فِي كتب الحَدِيث، وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّهَا جَاءَت فِي بعض الْأَخْبَار، فَأخْرجهُ البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، عَن مَيْمُونَة «أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن فَأْرَة سَقَطت فِي سمن فَمَاتَتْ فَقَالَ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: خذوها وَمَا حولهَا وكلوا سمنكم» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «ألقوها وَمَا حولهَا وكلوه».
وأخرجه أَحْمد بِلَفْظ: «أَنَّهَا استفتت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي فَأْرَة سَقَطت فِي سمن لَهُم جامد، فَقَالَ: ألقوها وَمَا حولهَا وكلوا سمنكم».
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي صَحِيحه: «إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا وكلوه، وَإِن كَانَ ذائبًا فَلَا تقربوه» وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «وَإِن كَانَ ذائبًا أَو مَائِعا لم يُؤْكَل» وَفِي الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه: «خذوها وَمَا حولهَا فاطرحوه، وكلوا سمنكم». وَرُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَمَاتَتْ، فَقَالَ: إِن كَانَ جَامِدا فخذوها وَمَا حولهَا وكلوا مَا بَقِي، وَإِن كَانَ مَائِعا فَلَا تأكلوه». وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «إِذا وَقعت الْفَأْرَة فِي السّمن فَإِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا، وَإِن كَانَ مَائِعا فأريقوه». وَإِسْنَاده صَحِيح، قَالَ عبد الرَّزَّاق: وَرُبمَا حدث بِهِ معمر عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس، عَن مَيْمُونَة، عَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَذكره التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ، قَالَ: وَسمعت البُخَارِيّ يَقُول: هُوَ خطأ، قَالَ: وَالصَّحِيح حَدِيث ابْن عَبَّاس، عَن مَيْمُونَة. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم، عَن عبد الْجَبَّار بن عمر الْأَيْلِي عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم «فِي الْفَأْرَة تقع فِي السّمن، فَقَالَ: إِن كَانَ جَامِدا...» الحَدِيث قَالَ ابْن أبي حَاتِم: وَرَوَاهُ معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه، قَالَ أبي: كِلَاهُمَا وهم، وَالصَّحِيح: الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس، عَن مَيْمُونَة، عَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله: تَابع عبد الْجَبَّار يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن ابْن جريج، عَن الزُّهْرِيّ، وَخَالَفَهُمَا أَصْحَاب الزُّهْرِيّ؛ فَرَوَوْه عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ الصَّحِيح. وأمّا ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بالسند الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هُوَ مَحْفُوظ، وَلَفظه: «سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن، فَقَالَ: إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا، وَإِن كَانَ مَائِعا فَلَا تقربوه- يَعْنِي ذائبًا». وَفِي رِوَايَة لَهُ: سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن فتموت، قَالَ: «إِن كَانَ جَامِدا أَلْقَاهَا وَمَا حولهَا وَأكله، وَإِن كَانَ مَائِعا لم يقربهُ». وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الذَّبَائِح عَن عَبْدَانِ، عَن عبد الله، عَن يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: «بلغنَا أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بفأرة مَاتَت فِي سمن فَأمر بِمَا قرب مِنْهَا فَطرح ثمَّ أكل». وَفِي غَرِيب أبي عبيد: ثَنَا هشيم، عَن معمر بن أبان، عَن رَاشد مولَى قُرَيْش، عَن ابْن عمر، «أَنه سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن، قَالَ: إِن كَانَ مَائِعا فألقه كُله، وَإِن كَانَ جامسًا فَألْقوا الْفَأْرَة وَمَا حولهَا، وكل مَا بَقِي» قَالَ: والجامس الجامد.
فَائِدَة: فِي حد الجامد، قَالَ ابْن الصّلاح: بلغنَا عَن القَاضِي الْحُسَيْن أَنه حدَّ الجامد بِأَن يكون بِحَيْثُ إِذا غرف مِنْهُ بِيَدِهِ لَا ينكبس فِي الْحَال، قَالَ: وَهَذَا تقريب.

.الحديث الخَامِس:

أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لحكيم بن حزَام: «لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث يُوسُف بن مَاهك، عَن حَكِيم بن حزَام، وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح فِي أَحَادِيث احْتج برواتيها الشَّيْخَانِ وَلم يخرجاها، أما أَحْمد فلفظه: «يَا رَسُول الله، يأتيني الرجل يسألني البيع لَيْسَ عِنْدِي فأبيعه مِنْهُ، ثمَّ أبتاعه من السُّوق، فَقَالَ: لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك». وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن يُوسُف بن مَاهك يحدث عَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ: «بَايَعت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن لَا أخر إلاّ قَائِما. وَقلت: يَا رَسُول الله، الرجل يسألني البيع وَلَيْسَ عِنْدِي أفأبيعه، قَالَ: لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك». وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «سَأَلت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: يأتيني الرجل فيسألني من البيع مَا لَيْسَ عِنْدِي، أبتاع لَهُ من السُّوق وأبيعه مِنْهُ» وَلَفظ النَّسَائِيّ كَذَلِك فِي إِحْدَى روايتيه وَلَفظه فِي الْأُخْرَى: «ابتعت طَعَاما من طَعَام الصَّدَقَة فربحت فِيهِ قبل أَن أقبضهُ، فَأتيت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكرت لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا تبعه حَتَّى تقبضه». لَكِن هَذِه من رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن حَكِيم. وَلَفظ ابْن مَاجَه: «يَا رَسُول الله، الرجل يسألني البيع وَلَيْسَ عِنْدِي، أفأبيعه؟ قَالَ: لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك».
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، قد رُوِيَ عَنهُ من غير وَجه، رَوَى أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَأَبُو بشر عَن يُوسُف بن مَاهك عَن حَكِيم بن حزَام. قَالَ: وَرَوَى هَذَا الحَدِيث عَوْف وَهِشَام بن حسان، عَن ابْن سِيرِين، عَن حَكِيم بن حزَام، عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهَذَا حَدِيث مُرْسل؛ إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن سِيرِين عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، عَن يُوسُف بن مَاهك عَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ: «نهاني رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أبيع مَا لَيْسَ عِنْدِي» قَالَ: وَرَوَى وَكِيع هَذَا الحَدِيث عَن يزِيد بن إِبْرَاهِيم، عَن ابْن سِيرِين، عَن أَيُّوب، عَن حَكِيم بن حزَام وَلم يذكر فِيهِ عَن يُوسُف بن مَاهك، وَرِوَايَة عبد الصَّمد أصح، وَقد رُوِيَ عَن يَحْيَى بن أبي كثير هَذَا الحَدِيث عَن يعْلى بن حَكِيم عَن يُوسُف بن مَاهك، عَن عبد الله بن عصمَة، عَن حَكِيم بن حزَام عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أَكثر أهل الْعلم كَرهُوا أَن يَبِيع الرجل مَا لَيْسَ عِنْده. وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده من طَرِيق يَحْيَى بن أبي كثير الَّتِي ذكرهَا التِّرْمِذِيّ آخرا وَلَفظه: «يَا رَسُول الله إِنِّي أبتاع هَذِه الْبيُوع فَمَا يحل لي مِنْهَا وَمَا يحرم عليَّ مِنْهَا؟ قَالَ: يَا ابْن أخي، لَا تبع شَيْئا حَتَّى تقبضه». وَأخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «يَا رَسُول الله، إِنِّي رجل أَشْتَرِي الْمَتَاع فَمَا الَّذِي يحل لي مِنْهَا وَمَا يحرم عليّ، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، إِذا ابتعت بيعا فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه». ثمَّ قَالَ: هَذَا الْخَبَر مَشْهُور عَن يُوسُف بن مَاهك عَن حَكِيم بن حزَام، لَيْسَ فِيهِ ذكر عبد الله بن عصمَة وَهَذَا الْخَبَر غَرِيب. وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن يُوسُف بن مَاهك، أَن عبد الله بن عصمَة حَدثهُ، أَن حَكِيم بن حزَام حَدثهُ، قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي رجل أَشْتَرِي بيوعًا فَمَا يحل مِنْهَا وَمَا يحرم؟ قَالَ: يَا ابْن أخي، إِذا اشْتريت بيعا فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه» قَالَ: لم يسمعهُ يَحْيَى من يُوسُف، إِنَّمَا سَمعه من يعْلى بن حَكِيم، عَن يُوسُف ثمَّ سَاقه من حَدِيث شَيبَان، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن يعْلى بن حَكِيم عَن يُوسُف بِهِ ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد حسن مُتَّصِل وَكَذَلِكَ رَوَاهُ همام بن يَحْيَى وَأَبَان الْعَطَّار عَن يَحْيَى وَقَالَ أبان فِي هَذَا الحَدِيث: «إِذا اشْتريت بيعا فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه»
وَبِمَعْنَاهُ قَالَ همام، وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عَطاء عَن حزَام بن حَكِيم بن حزَام يَعْنِي عَن حَكِيم أَنه قَالَ: «اشْتريت طَعَاما من الصَّدَقَة فأربحت فِيهِ قبل أَن أقبضهُ فَأَرَدْت بَيْعه، فَسَأَلت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: لَا تبعه حَتَّى تقبضه». وَقَالَ عبد الْحق: رَوَاهُ همام عَن يَحْيَى بن أبي كثير أَن يعْلى بن حَكِيم حَدثهُ أَن يُوسُف بن مَاهك، حَدثهُ أَن حَكِيم بن حزَام حَدثهُ فَذكره، هَكَذَا ذكر سَماع يُوسُف عَن حَكِيم وَهِشَام الدستوَائي يرويهِ عَن يَحْيَى وَيدخل بَين يُوسُف وَحَكِيم عبد الله بن عصمَة وَكَذَلِكَ هُوَ بَينهمَا فِي غير حَدِيث، وَعبد الله بن عصمَة ضَعِيف جدًّا. هَذَا كَلَامه، وَأقرهُ ابْن الْقطَّان عَلَيْهِ وَإِن اعْترض عَلَيْهِ من وَجه آخر، وَنقل عَن ابْن حزم أَنه قَالَ فِي ابْن عصمَة: إِنَّه مَجْهُول. وَصحح- أَعنِي- ابْن حزم من رِوَايَة يُوسُف نَفسه عَن حَكِيم؛ لِأَنَّهُ قد جَاءَ التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ هَذَا الحَدِيث فِي بعض الرِّوَايَات، وَاعْلَم أَنْت أَن عبد الله بن عصمَة هَذَا أخرج لَهُ النَّسَائِيّ وَرَوَى عَنهُ يُوسُف بن مَاهك وَصَفوَان بن موهب، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَأخرج لَهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف، فَأَيْنَ الضعْف فِيهِ وَأَيْنَ الْجَهَالَة، نعم لَهُم عبد الله بن عصمَة الْعجلِيّ الْحَنَفِيّ آخر، وَهُوَ فِي طبقته، رَوَى عَن ابْن عمر وَأبي سعيد وَابْن عَبَّاس إِن كَانَ مَحْفُوظًا لَكِن لم أر أَنه رَوَى عَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ ابْن عديّ: لَهُ أَحَادِيث أنكرتها. وَقَالَ ابْن حبَان:
يُخطئ كثيرا. وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَالصَّوَاب فِي هَذَا: عبد الله بن عصم لَا عصمَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ إِسْرَائِيل: عصمَة. وَقَالَ شريك: عصم، فَسمِعت أَحْمد يَقُول: القَوْل مَا قَالَ شريك. وَوَقع فِي الضُّعَفَاء للذهبي عَاصِم بدلهَا، وَهُوَ من الْكَاتِب، وَقد ذكره فِي الْمِيزَان عَلَى الصَّوَاب.

.الحديث السَّادِس:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم دفع دِينَارا إِلَى عُرْوَة الْبَارِقي رَضي اللهُ عَنهُ ليَشْتَرِي بِهِ شَاة، فَاشْتَرَى بِهِ شَاتين، وَبَاعَ إِحْدَاهمَا بِدِينَار، وَجَاء بِشَاة ودينار، فَقَالَ: بَارك الله لَك فِي صَفْقَة يَمِينك».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ من حَدِيث عُرْوَة الْبَارِقي «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أعطَاهُ دِينَارا يَشْتَرِي بِهِ أضْحِية- أَو شَاة- فَاشْتَرَى شَاتين فَبَاعَ إِحْدَاهمَا بِدِينَار، فَأَتَاهُ بِشَاة ودينار، فَدَعَا لَهُ بِالْبركَةِ فِي بَيْعه، فَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَاب لربح فِيهِ» هَذَا لفظ أبي دَاوُد، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ عَن عُرْوَة قَالَ: «دفع إليَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم دِينَارا لأشتري لَهُ شَاة فاشتريت لَهُ شَاتين فَبِعْت إِحْدَاهمَا بِدِينَار وَجئْت بِالشَّاة وَالدِّينَار إِلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكر لَهُ مَا كَانَ من أمره، فَقَالَ: بَارك الله فِي صَفْقَة يَمِينك، فَكَانَ يخرج بعد ذَلِكَ إِلَى كناسَة الْكُوفَة فيربح الرِّبْح الْعَظِيم، فَكَانَ من أَكثر أهل الْمَدِينَة مَالا». وَلَفظ ابْن مَاجَه عَن عُرْوَة «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أعطَاهُ دِينَارا يَشْتَرِي لَهُ شَاة، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتين، فَبَاعَ إِحْدَاهمَا بِدِينَار وَأَتَى النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَاة ودينار، فَدَعَا لَهُ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْبركَةِ، فَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَاب لربح فِيهِ». أسانيدهم جَيِّدَة، وَإسْنَاد التِّرْمِذِيّ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَى أبي لبيد لمازة بن زبَّار الرَّاوِي عَن عقبَة، وَهُوَ ثِقَة كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ: إِسْنَاد التِّرْمِذِيّ حسن. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب إِسْنَاد التِّرْمِذِيّ حسن، وَإسْنَاد الآخرين حسن فَهُوَ حَدِيث صَحِيح. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من طَرِيقين إِلَيْهِ بِزِيَادَة بعد دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَام لَهُ أَن يُبَارك لَهُ فِي صَفْقَة يَمِينه، قَالَ: «فَإِنِّي كنت لأَقوم بالكناسة فَمَا أَبْرَح حَتَّى أربح أَرْبَعِينَ ألفا»، وَفِي رِوَايَته الْأُخْرَى: «فَلَقَد رَأَيْتنِي أَقف فِي كناسَة الْكُوفَة فأربح أَرْبَعِينَ ألفا قبل أَن أصل إِلَى أَهلِي». وَفِي إسنادهما سعيد بن زيد، وَهُوَ من رجال مُسلم، وَاسْتشْهدَ بِهِ خَ، وَثَّقَهُ جمَاعَة وَضَعفه يَحْيَى الْقطَّان وَأخرجه، أَحْمد فِي مُسْنده من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «فَلَقَد رَأَيْتنِي أَقف بكناسة الْكُوفَة فأربح أَرْبَعِينَ ألفا قبل أَن أصل إِلَى أَهلِي قَالَ: وَكَانَ يَشْتَرِي الْجَوَارِي وَيبِيع».
والكناسة بِضَم الْكَاف، سوق مَعْرُوف بِالْكُوفَةِ- كَمَا سلف، وَقَالَ الْبكْرِيّ إِنَّه بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ سبق قلم قَالَ: وَكَانَ بَنو أَسد وَبَنُو تَمِيم يطرحون فِيهَا كناستهم وَمَا بِالْكُوفَةِ مثلهَا. وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَن شيخ من أهل الْمَدِينَة عَن حَكِيم بن حزَام نَحوا من حَدِيث عُرْوَة، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَهَذَا شيخ مَجْهُول، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ضُعِّفَ هَذَا الحَدِيث؛ لِأَن فِيهِ شيخ غير مُسَمَّى وَلَا نعرفه. وَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ غير مُتَّصِل؛ لِأَن فِيهِ مَجْهُول لَا يُدْرَى من هُوَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حبيب بن أبي ثَابت لم يسمع عِنْدِي من حَكِيم بن حزَام. وَأخرج الشَّافِعِي حَدِيث عُرْوَة الْبَارِقي مُرْسلا، فَقَالَ فِي الْأُم فِي الْجُزْء الرَّابِع عشر قبل كِرَاء الْإِبِل وَالدَّوَاب بأوراق: أبنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن شبيب بن غرقدة أَنه سمع الْحَيّ يتحدثون عَن عُرْوَة بن أبي الْجَعْد «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أعطَاهُ دِينَارا...» الحَدِيث، فَذكره بِلَفْظ أبي دَاوُد وَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث سُفْيَان، عَن شبيب بن غرقدة، قَالَ: سَمِعت الْحَيّ يتحدثون عَن عُرْوَة «أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أعطَاهُ دِينَارا...» الحَدِيث «ليَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاة، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتين، فَبَاعَ إِحْدَاهمَا بِدِينَار وجاءه بِدِينَار وشَاة فَدَعَا لَهُ بِالْبركَةِ فِي بَيْعه، فَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَاب لربح فِيهِ». قَالَ سُفْيَان: كَانَ الْحسن بن عمَارَة جَاءَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَنهُ، قَالَ: سَمعه شبيب من عُرْوَة فَأَتَيْته، فَقَالَ: شبيب إِنِّي لم أسمعهُ من عُرْوَة، سَمِعت الْحَيّ يخبرونه عَنهُ، وَلَكِن سمعته يَقُول: سَمِعت النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: «الْخَيْر مَعْقُود بنواصي الْخَيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة». قَالَ: وَقد رَأَيْت فِي دَاره سبعين فرسا. قَالَ سُفْيَان: «يَشْتَرِي لَهُ شَاة كَأَنَّهَا أضْحِية» ذكر البُخَارِيّ هَذَا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَذكر حَدِيث الْخَيل مُقْتَصرا عَلَيْهِ فِي الْجِهَاد، وَهنا أَيْضا، ونلخص من حَدِيث عُرْوَة هَذَا فِي الشَّاة أَنه مُرْسل لجَهَالَة الْحَيّ، وَلِهَذَا لم يحْتَج بِهِ الشَّافِعِي فِي بيع الْفُضُولِيّ بل قَالَ: إِن صَحَّ قلت بِهِ كَمَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ: إِن صَحَّ حَدِيث عُرْوَة فَكل من بَاعَ أَو عتق ثمَّ رَضِي فَالْبيع وَالْعِتْق جَائِز. وَحَكَى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه حَدِيث لَيْسَ بِثَابِت عِنْده، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِنَّمَا ضعف حَدِيث عُرْوَة هَذَا؛ لِأَن شبيب بن غرقدة رَوَاهُ عَن الْحَيّ وهم غير معروفين، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: إِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِي هَذَا لما فِي إِسْنَاده من الْإِرْسَال وَهُوَ أَن شبيب بن غرقدة لم يسمعهُ من عُرْوَة الْبَارِقي، إِنَّمَا سَمعه من الْحَيّ يخبرونه عَنهُ. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الْحَيّ الَّذِي أخبر شبيب بن غرقدة عَن عُرْوَة الْبَارِقي لَا نعرفهم، وَلَيْسَ هَذَا من شَرط أَصْحَاب الحَدِيث فِي قبُول الْأَخْبَار. وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا الْخَبَر غير مُتَّصِل لِأَن الْحَيّ حدثوه عَن عُرْوَة، وَمَا كَانَ سَبيله من الرِّوَايَة هَكَذَا لم تقم بِهِ الْحجَّة. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي تذنيبه: خبر عُرْوَة هَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان كَمَا أخرجه البُخَارِيّ وَهُوَ مُرْسل. قلت: لَكِن قَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم أَيْضا: قد رَوَى هَذَا الحَدِيث غير سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن شبيب فوصله، وَيَرْوِيه عَن عُرْوَة بن أبي الْجَعْد بِمثل هَذِه الْقِصَّة ثمَّ مَعْنَاهَا، وَلَعَلَّه يُشِير إِلَى رِوَايَة سعيد بن زيد السالفة وَقَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي اختصاره للسنن تَخْرِيج البُخَارِيّ لهَذَا الحَدِيث فِي صدر حَدِيث «الْخَيْر مَعْقُود بنواصي الْخَيل» يحْتَمل أَن يكون سَمعه من عَلّي بن الْمَدِينِيّ عَلَى التَّمام، فَحدث بِهِ كَمَا سَمعه، وَذكر فِيهِ إِنْكَار شبيب سَمَاعه من عُرْوَة حَدِيث شِرَاء الشَّاة، وَإِنَّمَا سَمعه من الْحَيّ عَن عُرْوَة، وَإِنَّمَا سمع من عُرْوَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «الْخَيْر مَعْقُود بنواصي الْخَيل» قَالَ: وَيُشبه أَن الحَدِيث فِي الشِّرَاء لَو كَانَ عَلَى شَرطه لأخرجه فِي كتاب الْبيُوع وَكتاب الْوكَالَة، كَمَا جرت عَادَته فِي الحَدِيث الَّذِي يشْتَمل عَلَى أَحْكَام أَن يذكرهُ فِي الْأَبْوَاب الَّتِي تصلح لَهُ، وَلم يُخرجهُ إِلَّا فِي هَذَا الْموضع الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِ، وَذكر بعده حَدِيث الْخَيل من رِوَايَة ابْن عمر وَأنس وَأبي هُرَيْرَة، فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن مُرَاده حَدِيث الْخَيل فَقَط إِذْ هُوَ عَلَى شَرطه، وَقد أخرج مُسلم حَدِيث شبيب بن غرقدة عَن عُرْوَة، مُقْتَصرا عَلَى ذكر الْخَيل، وَلم يذكر حَدِيث الشَّاة. وَذكر ابْن حزم فِي محلاه من حَدِيث ابْن أبي شيبَة، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن شبيب عَن عُرْوَة كَمَا سلف، وَمن طَرِيق أبي دَاوُد، ثمَّ قَالَ: فِي أحد طريقيه سعيد بن زيد أَخُو حَمَّاد وَهُوَ ضَعِيف. وَقد أسلفنا من وثق هَذَا وَفِيه أَيْضا أَبُو لبيد لمازة- بِضَم اللَّام- ابْن زبار بِفَتْح الزَّاي وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَلَيْسَ بِمَعْرُوف الْعَدَالَة، قلت: بلَى قد ذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة، وَقَالَ: سمع من عَلّي وَكَانَ ثِقَة. وَقَالَ أَحْمد: صَالح الحَدِيث وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا.
فَائِدَة: عُرْوَة هُوَ ابْن عِيَاض بن أبي الْجَعْد، وَقيل لَهُ: الْبَارِقي؛ لِأَنَّهُ نزل عِنْد جبل بِالْيمن يُقَال لَهُ: بارق، فنسب إِلَيْهِ، وَقيل غير ذَلِكَ، وَمن قَالَ فِيهِ: عُرْوَة بن الْجَعْد، كَمَا قَالَ غنْدر فقد وهم، اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب عَلَى قَضَاء الْكُوفَة قبل شُرَيْح.

.الحديث السَّابِع:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَن الثنيا فِي البيع».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر بِلَفْظ: «نهَى عَن بيع الثنيا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِزِيَادَة حَسَنَة، وَهِي: «إِلَّا أَن تُعْلَمَ». قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَرَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة أَيْضا ابْن حبَان فِي صَحِيحه، وَهَذِه الزِّيَادَة مبينَة لرِوَايَة مُسلم الْمُتَقَدّمَة، وَلما أخرجهَا ابْن حبَان قَالَ: سُفْيَان بن حُسَيْن الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده فِي غير الزُّهْرِيّ: ثَبت وَإِنَّمَا اخْتلطت عَلَيْهِ صحيفَة الزُّهْرِيّ، فَكَانَ يهم فِيهَا. وعزى ابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد حَدِيث جَابر من مُسْند أَحْمد «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى عَن المحاقلة، والمزابنة، وَالْمُخَابَرَة، والمعاومة والثنيا. وَرخّص فِي الْعَرَايَا». إِلَى البُخَارِيّ وَمُسلم، و«الثنيا» من أَفْرَاد مُسلم فاعلمه.